السيد جعفر مرتضى العاملي

72

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

2 - إن هذا الحديث مرفوض جملة وتفصيلاً ، فإنه يكاد يكون صريحاً في ادِّعاء : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد تناقض في تصرفاته ، إذ إنه إذا كان - كما يزعمون - قد خطَّأ خالداً في رأيه الأول ، فكيف صح أن يعود إلى تصويبه أخيراً . فهل يصح تصويب الخطأ ؟ ! قال الصالحي الشامي : إنما رد « صلى الله عليه وآله » السلب إلى خالد بعد الأمر الأول بإعطائه للقا تل نوعاً من النكير ، ودعا له ، لئلا يتجرأ الناس على الأئمة . وكان خالد مجتهداً في صنيعه ذلك ، فأمضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » اجتهاده لما رأى في ذلك من المصلحة العامة ، بعد أن خطَّأه في رأيه الأول . ويشبه أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » عوّض المددي من الخمس الذي هو له ، وأرضى خالداً بالصفح عنه ، وتسليم الحكم له في السلب ( 1 ) . ونقول : ويلاحظ عليه : أنه يعترف بخطأ خالد في أخذه السلب من صاحبه ، فردَّه النبي « صلى الله عليه وآله » عليه ، ثم رأى أن من المصلحة أن يتراجع عن حكمه هذا . ويسترجع السلب من صاحبه مرة أخرى . . ثم لما رأى شناعة هذا الفعل ادَّعى من عند نفسه : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد عوَّض ذلك المددي من الخمس ! ! ولا ندري من أين جاء بهذا الادعاء التاريخي الخيالي والموهوم ، الذي

--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 159 .